حسن بن زين الدين العاملي

236

منتقى الجمان

أسماء ، فاعتماد الحمل على التقية في الجميع أولى . وربما يعترض بعدم ظهور القائل بمضمونها من العامة ، فيجاب بأن القضية لما كانت متقررة مضبوطة معروفة وليس للانكار فيها مجال ، كان التمسك بها في محل الحاجة إلى التقية مناسبا إذ فيه عدول عن إظهار المذهب وتقليل لمخالفته ، فلذلك تكررت حكايتها في الاخبار ، وقد اختار العلامة في المختلف العمل بمضمونها في المبتدأة ، نظرا إلى أن المعارض لها مخصوص بالمعتادة ، ونوقش في ذلك بأن أسماء تزوجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - وكانت قد ولدت منه عدة أولاد ، ويبعد جدا أن لا يكون لها في تلك المدة كلها عادة في الحيض ، وهو متجه . وعليه أيضا مناقشة أخرى ، وهي أن الحكم بالرجوع إلى العادة يدل على ارتباط النفاس بالحيض ، واختلاف عادات الحيض لا تقتضي أكثر من احتمال كون مدة حيض المبتدأة أقصى العادات ، وهي لا تزيد عن العشرة ، فالقدر المذكور من التفاوت بين المبتدأة وذات العادة لا يساعد عليه الاعتبار الذي هو للجمع معيار ، ولو استبعد كون التفصيل المذكور في قضية أسماء بكماله منزلا على التقية ، لأمكن المصير إلى أن القدر الذي يستبعد ذلك فيه منسوخ ، لأنه متقدم ، والحكم بالرجوع إلى العادة متأخر ، وإذا تعذر الجمع تعين النسخ ، ويكون التقرير للحكم بعد نسخه محمولا على التقية ، لما قلناه من أن في ذلك تقليلا للمخالفة ، ومع تأدي التقية بالأدنى لا يتخطى إلى الأعلى ، والله أعلم .